التمدد هو طريقك لنمو العضلات: دراسة جديدة تُظهر كيف تُبنى القوة في جلسات مدٍّ تدوم 15 دقيقة
أظهرت دراسة رائدة أجرتها جامعة غراتس أن القاعدة التقليدية لبناء العضلات تحتاج إلى إعادة تقييم، فتبين أن التمدد المكثف وحده يمكن أن يسبب نمواً ملحوظاً في العضلات وزيادةً في القوة. نُشرت النتائج في مجلة Scientific Reports، وأظهرت أن 15 دقيقةً فقط من التتمدد تحت إشراف تُجرى ثلاث مرّات أسبوعيًا تُحدث تضخماً واضحاً في عضلات الفخذ الرباعية.
العلم وراء النمو المدعوم بالتمدد
تابعت الدراسة 49 مشاركًا نشطًا على مدار 4‑5 أسابيع؛ نصفهم خضعوا لبروتوكول خاص لتمدد ثابت للورك بينما استمرت مجموعة التحكم في أنشطتها المعتادة. استخدم الباحثون التصوير بالموجات فوق الصوتية لقياس التغيّر في سُمك العضلات في rectus femoris وvastus lateralis قبل وبعد التدخل.
كانت النتائج مدهشة: أظهر المشاركون الذين خضعوا لبروتوكول التمدد زيادةً ملحوظةً في سُمك العضلة، ولا سيما في rectus femoris. سجّل الجزء القريب من العضلة تأثيرات تتراوح بين 0.24 و0.41، بينما كان الجزء البعيد بين 0.14 و0.40، ما يعكس تحسناً يتراوح من المتوسط إلى الكبير في حجم العضلة.
قوة دون أوزان
إلى جانب نمو العضلة، جلبت جلسات التمدد تحسينات ملموسة في القوة. ارتفعت قوة امتداد الساق الإيزومترية عند اختبارها بزاوية ركبة 70°، وهو الوضع الأقصر للعضلة، بينما لم يُظهر أي تحسن عند زاوية 110° (الوضع الممدد).
تفاوتت التحسينات بين الساقين؛ فقد بلغ حجم التأثير 0.09 للساق اليمنى و0.21 للساق اليسرى، مما يشير إلى أن استجابة الفرد للتمدد قد تختلف حسب سيطرة الطرف أو عوامل أخرى.
فوائد التوازن: مكافأة غير متوقعة
أكثر ما فاجأ الباحثين هو أن بروتوكول التمدد حسّن الأداء الديناميكي للتوازن. أظهر المشاركون استقرارًا أكبر في عدة اتجاهات: الحركة الأمامية للساق اليسرى، الحركة الخلفية‑الجانبية للساق اليسرى، والحركة الخلفية‑الوسطية للساق اليمنى. يمكن أن تكون لهذه التحسينات أبعادٌ هامة في الوقاية من الإصابات وتعزيز الأداء الرياضي.
انعكاسات على التدريب وإعادة التأهيل
يفتح هذا البحث آفاقًا جديدة لمن لا يستطيعون المشاركة في تمارين المقاومة التقليدية بسبب الإصابات أو نقص المعدات أو غيرها من القيود. أشار الدكتور كونستانتين وارنيكي، الباحث الرئيسي، إلى أن هذه هي الدراسة الأولى التي تستكشف تأثير التمدد على عضلات الفخذ الرباعية، بعد أن ركّزت البحوث السابقة على عضلات الساق السفلية.
تشير النتائج إلى أن التمدد عالي الحجم والعنف يمكن أن يكون بديلاً صالحًا أو مكملًا لبرامج القوة التقليدية. وهذا يحمل خصوصية في بيئات إعادة التأهيل، حيث قد لا يكون المرضى قادرين على أداء تمارين المقاومة المعتادة، لكنهم يمكن أن يستفيدوا من برامج تمدد تحت إشراف.
على الرغم من الحاجة إلى مزيدٍ من البحوث لتحديد البروتوكولات المثلى، واختبار مجموعات عضلية أخرى، وتطبيقات سريرية، فإن الدراسة تقدم دليلًا قويًا على أن الفعل البسيط للتمدد – عند تنفيذه بكمية وشدة كافية – يمكنه إحداث تعديلات فسيولوجية ذات مغزى تُشبه تلك التي تُستخلص من تمارين المقاومة.