حرق الدهون بالكافيين: لماذا تُفضِّل جرعة 3 ملغ/كغ على جرعة 9 ملغ/كغ الضخمة
هل تظن أن تناول كمية أكبر من الكافيين يعني حرقًا أكبر للدهون؟ تجربة عشوائية حديثة تقترح العكس تمامًا: الجرعة الأكبر هي الأقل فاعلية في أكسدة الدهون، بينما الجرعة الصغيرة هي التي حافظت على استقرار المؤشرات القلبية.
ملخص الدراسة في 30 ثانية
قادة البحث بقيادة غونغ نشروا نتائجهم في مجلة الجمعية الدولية للتغذية الرياضية، حيث اختبروا أثر الكافيين على مجموعة صغيرة من طالبات الجامعات اللواتي يعانين من الوزن الزائد أو السمنة ويعيشن نمط حياة خامل. شاركت إحدى عشرة مشاركة (متوسط العمر 20.2 سنة، مؤشر كتلة الجسم 26.36 كغ/م²) في أربع جلسات: دواء وهمي (سيلولوز) أو كافيين بجرعات 3، 5 أو 9 ملغ لكل كغ من وزن الجسم (PubMed 42120324).
كل جلسة شملت 60 دقيقة من الراحة جلوسًا، تليها 40 دقيقة من المشي على جهاز المشي عند مستوى FATmax – الشدة التي يحرق فيها الجسم أقصى قدر من الدهون. تم قياس استهلاك الوقود بصورة غير مباشرة، بالإضافة إلى رصد ضغط الدم، معدل ضربات القلب، ومؤشر تدفق الدم الطرفي في الأصبع (PI) لتقييم الاستجابة القلبية الوعائية.
النتيجة الأساسية: المزيد ليس دائمًا أفضل
- جرعتا 3 و5 ملغ/كغ زادت أكسدة الدهون مقارنةً بالدواء الوهمي وجرعة 9 ملغ/كغ (p < 0.05).
- جرعة 9 ملغ/كغ لم تُظهر أي فائدة أيضية إضافية وفقًا للمؤلفين.
كما انخفضت أكسدة الكربوهيدرات بنمط مماثل: كانت أقل مع جرعة 5 ملغ/كغ مقارنةً بالدواء الوهمي، بينما أظهرت جرعتي 3 و5 ملغ/كغ أكسدة كربوهيدرات أقل من جرعة 9 ملغ/كغ. ببساطة، الجرعات المتوسطة حولت مصدر الوقود إلى الدهون، بينما الجرعة الأعلى لم تفعل ذلك.
لم يغيّر الكافيين معدل ضربات القلب أو أكسدة الوقود أثناء فترة الراحة؛ كان تأثير حرق الدهون ظاهرًا فقط أثناء التمرين.
ما يحدث للقلب
إليك ما أظهرته البيانات القلبية الوعائية:
- 3 ملغ/كغ: لا تأثيرات ملحوظة على معدل ضربات القلب أو ضغط الدم أثناء التمرين.
- 5 ملغ/كغ: ارتقاء واضح في معدل ضربات القلب وضغط الدم خلال المشي.
- 9 ملغ/كغ: ارتقاء مشابه في نفس المؤشرات.
- جميع جرعات الكافيين: انخفاض ملحوظ في مؤشر PI (p < 0.05)، وهو مقياس لتدفق الدم الطرفي في الأصبع.
استنتج المؤلفون أن جرعة 3 ملغ/كغ توفر أفضل توازن بين تعزيز أكسدة الدهون وتقليل العبء القلبي الوعائي في هذه الفئة. أما جرعة 5 ملغ/كغ فزادت أكسدة الدهون ولكن على حساب ارتفاع ضغط الدم ومعدل ضربات القلب.
تطبيق عملي
الجرعة
الجرعة "المثالية" التي حددتها الدراسة هي 3 ملغ/كغ. فمثلاً، شخص يزن 70 كغ سيحتاج تقريبًا إلى 210 ملغ من الكافيين. مقارنةً بذلك، جرعة 5 ملغ/كغ تعادل حوالي 350 ملغ، وجرعة 9 ملغ/كغ نحو 630 ملغ.
التوقيت
في البروتوكول، انتظرت المشاركات 60 دقيقة بعد تناول الكبسولة قبل البدء بالمشي لمدة 40 دقيقة. هذا هو التوقيت المدعوم بالبيانات. الملخص لا يوضح ما إذا كانت المشاركات صائمة، لذا لا يمكن الجزم بفكرة "كارديو صائم".
الشدة
التمرين كان مشيًا عند FATmax—شدة متوسطة تُقاس بدقة. لا ينبغي افتراض أن النتائج تنطبق على تمارين عالية الكثافة أو على جلسات تحمل طويلة.
الفئة المستهدفة
النتائج تخص نساء شابات خاملات، وزنهن زائد أو سمنة، اللواتي يمارسن تمرينًا خفيفًا مرة واحدة. لذا لا يمكن تعميمها على الرجال، الرياضيين، كبار السن أو الأشخاص الذين يستهلكون الكافيين بانتظام.
من يجب أن يتجنب الجرعات الأعلى؟
لم يشتمل الملخص على مشاركين يعانون من أمراض قلب أو ضغط مرتفع. وبما أن جرعتي 5 و9 ملغ/كغ رفعتا ضغط الدم ومعدل ضربات القلب، فإن الأشخاص ذوي الحساسية للكافيين أو الذين يعانون من اضطرابات قلبية أو ضغط يجب أن يستشيروا الطبيب قبل تجربة الجرعات الأعلى. الابتعاد عن الجرعات الكبيرة هو الخيار الأكثر حكمة للجميع.
ما لا يستطيع هذا البحث أن يجيب عنه
- صغر العينة: 11 مشاركة ليست عددًا كافيًا لتعميم النتيجة على جميع الفئات.
- نطاق المشاركين: الدراسة اقتصرت على نساء شابات؛ لم تُشمل رجالًا، رياضيين، أو كبار السن.
- مدة القياس: تم قياس جلسة واحدة فقط، وليس برنامجًا تدريبيًا طويل الأمد. زيادة أكسدة الدهون خلال 40 دقيقة لا تعني بالضرورة فقدان وزن أكبر على المدى الطويل.
- مؤشر PI: انخفض في جميع الجرعات، لكنه لم يُوضح ما إذا كان هذا الانخفاض له دلالة سريرية سلبية أم لا.
الخلاصة
في هذه التجربة العشوائية الصغيرة، أظهرت جرعة 3 ملغ/كغ من الكافيين دفعة في أكسدة الدهون مقارنةً بالدواء الوهمي دون رفع معدل ضربات القلب أو ضغط الدم الذي لوحظ في الجرعات الأعلى. أما جرعة 9 ملغ/كغ فلم تُظهر أي فائدة أيضية إضافية. تدعم الدراسة فكرة تعديل الجرعة بحسب وزن الجسم بدلاً من الاعتماد على جرعات ضخمة، لكن يبقى هناك الكثير من الأسئلة مفتوحة حول تأثيرها على الفئات الأخرى وعلى المدى الطويل.
المصدر: Gong et al., Journal of the International Society of Sports Nutrition. DOI: 10.1080/15502783.2026.2670558.