نباتيون تناولوا الكرياتين لمدة 4 أسابيع: ارتفع القفز دون تحسين السرعة
يُعتبر النباتيون الفئة التي قد تستفيد أكثر من مكمل الكرياتين، حيث يحصلون من نظامهم الغذائي على كميات قليلة جدًا من هذا المركب. اختبرت دراسة عشوائية مزدوجة التعمية هذه الفرضية على 20 رياضيًا نباتيًا نشطًا، وأظهرت نتائج متباينة: تحسّن واضح في أداء القفز، لكن لا أثر على السرعة أو القوة. كانت العينة صغيرة (20 مشارك) والمدة محدودة (أربعة أسابيع) فاحذر من تعميم النتائج.
هذه الدراسة، التي نُشرت في European Journal of Applied Physiology (López‑Moreno et al., 2026; PMID 42390589; NCT06483321)، استخدمت تصميمًا عشوائيًا ثلاثيًا التعمية مع دواء وهمي (بلاسبو). إليكم ما أظهرته وما لا يمكن استنتاجه منها.
لماذا يُعدّ النباتيون اختبارًا مناسبًا للكرياتين
الكرياتين يتوفر أساسًا في اللحوم والأسماك؛ لذا يُستهلك مقدار ضئيل جدًا في النظام النباتي. يُنتج الجسم جزءًا من الكرياتين بنفسه، لكن يُعتقد أن مخازن العضلات في النباتيين أقل، ما قد يمنحهم مجالًا أكبر للاستفادة من المكمل.
الدراسة لم تُقِم مقارنة مباشرة مع مجموعة من غير النباتيين، ولم تُقِس مستويات الكرياتين داخل العضلات. لذا يمكنها فقط مقارنة ما حدث بين النباتيين الذين تناولوا الكرياتين وأولئك الذين تلقوا البلاسبو، لكنها لا تستطيع الجزم بأن الكرياتين «يؤثر أقوى» في النباتيين مقارنةً بأصحاب النظام الحيواني.
طريقة تنفيذ التجربة
- المشاركون: 20 بالغًا نباتيًا نشطًا (18‑45 سنة).
- المجموعات: 10 متلقين لكرياتين مونوهيدرات (5 إناث، 5 ذكور) و10 متلقين لبلاسبو (5 إناث، 5 ذكور).
- الجرعة: 0.1 غ لكل كغ من وزن الجسم يوميًا، أي تقريبًا 7 غ لشخص يزن 70 كغ.
- المدة: 4 أسابيع مع نظام غذائي نباتي معتدل السعرات.
- المقاييس قبل وبعد: تكوين الجسم، القفز العمودي المتناوب (CMJ)، السرعة، القفز المتكرر، قوة قبضة اليد، سحب الفخذ المتوسط الإيزومتري (IMTP)، ومؤشرات وظائف الكلى.
ما تحسّن
ظهر التحسن في الخصائص الانفجارية للجزء السفلي من الجسم. مجموعة الكرياتين ارتفعت فيها قيمة القفز العمودي المتناوب (CMJ) وكذلك ارتفاع وزمن الطيران أثناء القفز المتكرر (p < 0.001‑0.04). كما تغيّر تكوين الجسم مقارنةً بالبلاسبو (p < 0.05):
- كتلة العضلات الهيكلية: +0.3 كغ
- مجموع ماء الجسم: +1.4 كغ
- مؤشر كتلة الجسم (BMI): +0.3 كغ/م²
- دهون الجسم: –1.4 كغ
ارتفعت أيضًا مستويات الكرياتين والكرياتينين في المصل لدى مجموعة الكرياتين (p < 0.001‑0.03)، وهو ما يؤكد امتصاص المكمل.
ما لم يتغير
هنا قد تتجاوز العناوين الصحفية ما تسمح به البيانات. أداء السرعة، قوة قبضة اليد، وسحب الفخذ المتوسط الإيزومتري لم يُظهر أي فرق بين المجموعتين. أشار المؤلفون إلى أن الكرياتين "يعزز القوة الانفجارية للعضلات السفلية"، لكن الاختبارات المستخدمة لا تدعم ذلك في مجالات القوة الأخرى. ما يمكن القول بثقة هو تحسن القوة الانفجارية المستندة إلى القفز.
معنى زيادة 1.4 كغ من ماء الجسم
الكرياتين يجذب الماء إلى داخل الخلايا العضلية؛ لذا فإن الزيادة التي تُقاس على الميزان تُعزى إلى احتجاز سوائل. ارتفعت كتلة العضلات الهيكلية فقط بـ0.3 كغ، أي أن الغالبية العظمى من الزيادة (≈1 كغ) هي ماء. فقدان 1.4 كغ من الدهون يبدو جذابًا، لكنه مجرد إشارة مبدئية لا يمكن الاعتماد عليها كدليل على فقدان وزن مستدام؛ الدراسة لم توضح الآلية وراء هذا الانخفاض.
ماذا عن الكلى؟
قاس الباحثون مؤشرات وظائف الكلى. ارتفعت مستويات الكرياتينين في المصل لدى مجموعة الكرياتين، وهو أمر متوقع لأن الكرياتينين هو ناتج تحلل الكرياتين ولا يدل بالضرورة على تلف الكلى. لم تُذكر الدراسة أي تغيير في مؤشرات الفلترة أو مؤشرات أخرى، ودعا المؤلفون إلى إجراء تجارب أطول لتقييم سلامة الاستخدام على المدى الطويل.
القيود التي يجب أن تعرفها
- حجم العينة صغير: 10 مشاركين لكل مجموعة يحد من القدرة على تعميم النتائج.
- مدة قصيرة: أربعة أسابيع لا تكشف عن تأثيرات طويلة الأمد.
- غياب مجموعة مقارنة غير نباتية: لا يمكن اختبار الفرضية القائلة بأن النباتيين يستفيدون أكثر.
- نتائج مختلطة: تحسين في القفز لكن لا شيء في السرعة أو القوة الثابتة.
- تضارب مصالح: أحد المؤلفين استشار شركة Danone وFoods For Tomorrow، وآخر كان مستشارًا علميًا لشركة تنتج مكملات كرياتين وحصل على عينة مجانية؛ إلا أن الدراسة ظلت ثلاثية التعمية ومضبوطة بالدواء الوهمي.
تطبيقات عملية
- الجرعة: 0.1 غ/كغ/يوم (≈7‑8 غ للبالغين ذات وزن 70‑80 كغ). لا حاجة لمرحلة تحميل وفقًا للملخص.
- التوقيت: يُؤخذ اليومية بغض النظر عن أيام التدريب أو الراحة للحفاظ على مستويات المخزون.
- نوع المنتج: كرياتين مونوهيدرات صناعي، وهو مناسب للنظام النباتي بشرط خلو الكبسولات أو الأقراص من الجيلاتين؛ يُفضَّل اختيار منتجات مختبرة من جهة مستقلة.
- من قد يستفيد: الرياضيون النباتيون الذين يركزون على القفز، تمارين البليومتري، أو أي نشاط يحتاج إلى قوة انفجارية في الساقين.
- من يجب أن يستشير الطبيب أولًا: الأشخاص الذين يعانون من مشاكل كلوية أو يتناولون أدوية قد تؤثر على وظائف الكلى، والحوامل أو المرضعات.
- التوقعات الواقعية: تحسين بسيط في القوة الانفجارية للجزء السفلي من الجسم، ولا يُتوقع تحسين ملحوظ في السرعة أو القوة العامة.
الخلاصة
في تجربة شملت 20 رياضيًا نباتيًا نشطًا، أدت أربعة أسابيع من تناول كرياتين مونوهيدرات إلى تحسين أداء القفز وتغيّر بسيط في تكوين الجسم، دون أي تأثير على السرعة أو قوة القبضة أو سحب الفخذ المتوسط الإيزومتري. تُعد هذه النتائج إشارة مبكرة واعدة للرياضيين النباتيين، لكنها لا تؤكد وجود ميزة خاصة للنظام النباتي؛ ما زال هناك حاجة إلى تجارب أكبر، أدق، وأطول تشمل مجموعات غير نباتية لتحديد الفروق الحقيقية.